النويري

452

نهاية الأرب في فنون الأدب

وجاء كتاب آخر من بعض بنى القاشاني بالمدينة ، يذكر فيه خبر هذه الحادثة ، نحو ما تقدم ، ويقول : « ومن قبل ذلك بيومين ، سمع الناس صوتا مثل صوت الرعد - ساعة بعد ساعة - وما في السماء غيم ، حتى يظنّ أنه منه . ثم زلزلت الأرض في يوم الأربعاء المذكور آنفا ، فرجفت بنا رجفة لها صوت كدوى الرعد . ففزع الناس إلى المسجد ، وضجّوا بالستغفار والصلاة . ودامت ترجف بالناس ، ساعة بعد ساعة ، من ليلة الأربعاء إلى صبح يوم الجمعة . فارتجت الأرض رجة قوية ، إلى أن اضطرب بنا المسجد ، وسمع لسقف المسجد صرير عظيم ! وسكتت الزلزلة بعد صبح يوم الجمعة ، إلى قبل الظهر . ثم ظهرت نار من الحرّة تتفجر من الأرض ، فارتاع الناس لها روعة عظيمة . ثم ظهر لها دخان عظيم في السماء ، ينعقد ، حتى بقي كالسحاب الأبيض ، يتصل إلى قبيل مغيب الشمس من يوم الجمعة . ثم ظهر للنار ألسن تصعد إلى السماء حمر ، وعظمت حتى غطَّت حمرة النار السماء كلَّها . وبقى الناس في مثل ضوء القمر . وأيقن الناس بالهلاك والعذاب . وذكر من توبة الناس ، وفعل الأمير بالمدينة وعتقه مماليكه ، ووضعه المكوس ، نحو ما تقدم . قال : وبقيت النار تلتهب التهابا ، وهى كالجبل العظيم ، ولها حسّ كالرعد . فدامت كذلك . فدامت كذلك أياما . ثم سالت في وادى أحيلين « 1 » ، فتحدرت في الوادي إلى الشّظاة ، حتى لحق سيلانها بالبحرة

--> « 1 » سبقت الإشارة إليه